ابن بسام
165
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
/ فأجابه ابن الأبار بهذه الأبيات « 1 » : لست بصاب إلى معذّر * بل أنا في حبّه معذّر لا أعشق الظبي ذا لجام * لأنّه في الظباء منكر أهواه والخدّ منه صبح * حتى إذا ما دجا تغيّر أحسن ما فيه أن تراه * بين مهاة وبين جؤذر متوّجا لمّة تبدّى * بتاج كسرى وملك قيصر إن ماس فالمرط منه مثر * بما حوى والوشاح معسر يرفق بالخلق حين يغضي * وينظر الموت حين ينظر متى يلم عاذل عليه * يبدو له وجهه فيعذر كم علّني الراح ثم حيّا * أحوى مريض الجفون أحور كأنّما سحر وجنتيه * نوّم أجفانه لتسهر ما زلت أشتفّها ونقلي * طلاه والمبسم المجوهر أمكن من طرّة وثغر * فصرت في جنّة وكوثر وأنشد للوزير أبي الأصبغ ابن سعيد « 2 » : وما أنس لا أنس المدامة بيننا * يناولنيها وهو بالسحر نافث ويجعل نقلي ريقه « 3 » بعد رشفها * فيا لك من طيب على السّكر باعث فسكران من خمر ومن رشف ريقه * وبينهما من سحر عينيه ثالث / وأنشد له : يا أيّها الساقي الذي بعثت لنا * يمناه من مزن الغمام رذاذا لا تسقنيها دون ملء كئوسها * وإذا سجدت بها إليك فما ذا إني اتّخذت الغيّ رشدا والهوى * دينا ولذت عن الرشاد لواذا
--> ( 1 ) منها ثلاثة أبيات في الشريشي 1 : 412 ، وفي ك ل : أي الأصبغ بن سيد . ( 2 ) انظر : الجذوة : 367 ( البغية رقم : 1512 ) ووصفه بأنه رئيس أديب شاعر ؛ وانظر : الفتح 3 : 485 ؛ وذكر الحميدي : 164 الأصبغ بن سيد ( كما ورد الاسم في ل ك ) وكناه أبا الحسن ، وقال إنه شاعر إشبيلي رآه قبل 450 ، ولعل الشخصين شخص واحد ، وإنما الخطأ واقع بين الاسم والكنية . ( 3 ) ل ك م ط س : ريقها .